العيني

62

عمدة القاري

يروي عن جده أنس رضي الله تعالى عنه والحديث مضى في الهبة عن أبي معمر عبد الله بن عمر قوله وزعم أي قال قوله ولا يرد الطيب أي الذي أهدى إليه وأخرج البزار عن أنس ما عرض على النبي طيب قط فرده وإسناده حسن وأخرج أبو داود والنسائي من رواية الأعرج عن أبي هريرة رفعه من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه طيب الريح خفيف المحمل وأخرجه ابن حبان وصححه وأخرجه مسلم أيضا ولكن وقع عنده ريحان بدل طيب والريحان كل بقلة لها رائحة طيبة * - 81 ( ( بابُ الذَّرِيرَةِ ) ) أي هذا باب يذكر فيه الذريرة بفتح الذال المعجمة وكسر الراء الأولى ، قال الكرماني : أي : المسحوقة . وقال النووي : هي فتات قصب يجاء به من الهند ، وقال الداودي : تجمع مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تذر في الشعر والطوق فلذلك سميت ذريرة ، وقال بعضهم : وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرة ، لكن الذريرة السحق والنخل . وقوله : كل طيب مركب ، أعم من أن يكون مسحوقاً أو منخولاً أو غير مسحوق وغير منخول . 5930 حدَّثنا عُثْمانُ بنُ الهَيْثَمِ أوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ أخبرني عُمَرُ بنُ عَبْدِ الله بنِ عُرْوَةَ سَمِعَ عُرْوَةَ والقاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنْ عائِشَةَ ، قالَتْ : طَيَّبْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ في حَجَّةِ الوَدَاعِ لِلْحلّ والإحْرَامِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعثمان بن الهيثم المؤذن البصري مات سنة عشرين ومائتين ، ومحمد هو ابن يحيى الذهلي قاله الغساني ، وابن جريج هو ابن عبد الملك وقد مر عن قريب ، وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير المدني ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات وهو قليل الحديث ، ماله في البخاري إلاّ هذا الحديث وعروة هو ابن الزبير بن العوام ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه . والحديث أخرجه مسلم في الحج عن محمد بن حاتم وعبد بن حميد كلاهما عن محمد بن بكر عن ابن جريج . . . الخ . قوله : ( ومحمد عنه ) أي : أو حدثني محمد عن عثمان ، قال الكرماني : شك البخاري في الرواية عن عثمان أنه بالواسطة أو بدونها ولا انقداح بهذا الشك . قلت : لأن عثمان شيخه أخرج عنه في مواضع بلا واسطة قوله : ( يخبران ) في محل النصب على الحال . قوله : ( بيدي ) بفتح الدال وتشديد الياء . قوله : ( للحل ) أي : حين تحلل من الإحرام . قوله : و ( الإحرام ) أي : حين أراد أن يحرم بالنسك . 82 ( ( بابُ المُتَفَلِّجاتِ لِلْحَسْنن ) ) أي : هذا باب في بيان ذم النساء المتفلجات للحسن ، أي : لأجل الحسن ، وهي جمع متفلجة قال بعضهم : وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه ، والفلج بالفاء واللام والجيم انفراج ما بين الأسنان . قلت : باب التفعل ليس فيه معنى الطلب ، وإنما معناه التكلف والمبالغة فيه . والمعنى هنا المتفلجة هي التي تتكلف بأن تفرق بين الأسنان لأجل الحسن ولا يتيسر ذلك إلاَّ بالمبرد ونحوه ولا يفعل ذلك إلاَّ في الثنايا والرباعيات ، ولقد لعن الشارع من صنعت ذلك من النساء لأن فيه تغيير الخلقة الأصلية . 5931 حدَّثنا عُثْمانُ حدثنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله لَعنَ الله الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ والمُتَنَمِّصاتِ والمُتَفَلّجاتِ للْحُسنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ الله تعالى ، مالي لا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ في كِتابِ الله * ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) * . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعثمان هو ابن أبي شيبة ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة بن قيس . وكل هؤلاء كوفيون ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه . والحديث مضى في التفسير في سورة الحشر عن محمد بن يوسف مطولاً ، وعلي بن عبد الله . قوله : ( لعن الله الواشمات ) أي : النساء الواشمات ، وهو جمع